الذهبي

357

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

لعشرة » ، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، فأكل القوم وشبعوا ، وهم سبعون أو ثمانون رجلا . متّفق عليه [ ( 1 ) ] . وقد مرّ مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر . وقال سليمان التّيميّ ، عن أبي العلاء ، عن سمرة بن جندب ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أتى بقصعة ، فيها طعام ، فتعاقبوها إلى الظّهر منذ غدوة ، يقوم قوم ويقعد آخرون ، فقال رجل لسمرة : هل كانت تمدّ [ ( 2 ) ] ؟ قال : فمن أيش [ ( 3 ) ] تعجب ؟ ما كانت تمدّ إلّا من ها هنا ، وأشار إلى السماء ، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء . هذا حديث صحيح [ ( 4 ) ] . وقال زيد بن الحباب ، عن الحسين بن واقد : حدّثني عبد اللَّه بن بريدة ، عن أبيه ، أنّ سليمان أتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بهديّة فقال : « لمن أنت » ؟ قال لقوم ، قال : « فاطلب إليهم أن يكاتبوك » ، قال : فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم ، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم ، قال فجاء النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فغرس النّخل كلّه ، إلّا نخلة واحدة غرسها عمر ، فأطعم نخله من سنته إلّا تلك النّخلة ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من غرسها » ؟ قالوا : عمر ، فغرسها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بيده ، فحملت من عامها . رواته ثقات [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري 4 / 170 - 171 في المناقب ، باب علامات النبوّة في الإسلام ، ومسلّم ( 2039 ) في كتاب الأشربة ، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ، ويتحقّقه تحقّقا تاما . والحديث طويل : وبعضه في دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 147 ، والترمذي ( 3709 ) ، ومثله أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 272 - 273 عن وائلة بن الأسقع . [ ( 2 ) ] أي تمدّ بطعام . ( انظر ألوفا بحقوق المصطفى 1 / 280 ) . [ ( 3 ) ] بمعنى « أيّ شيء » ، وهذه الصيغة مستعملة عند الشاميين ، قال بعضهم أنه لفظ مولّد . ( انظر شفاء الغليل للخفاجي ) . [ ( 4 ) ] أخرجه الدارميّ في السنن ، المقدّمة 9 ، والترمذي ( 3704 ) في المناقب . [ ( 5 ) ] رواه أحمد في المسند 5 / 354 وهو أطول مما هنا ، وفي فتح الباري 6 / 600 . رواه الترمذي والنسائي .